محمد بن جرير الطبري

280

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كفروا بالله : قال الملا الذين كفروا يعني الذين جحدوا توحيد الله ، وأنكروا رسالة هود إليهم : إنا لنراك يا هود في سفاهة يعنون في ضلالة عن الحق والصواب ، بتركك ديننا وعبادة آلهتنا . وإنا لنظنك من الكاذبين في قيلك إني رسول من رب العالمين . قال يا قوم ليس بي سفاهة : يقول : أي ضلالة عن الحق والصواب ، ولكني رسول من رب العالمين أرسلني ، فأنا أبلغكم رسالات ربي وأؤديها إليكم كما أمرني أن أؤديها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ئ أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) * . يعني بقوله : أبلغكم رسالات ربي : أؤدي ذلك إليكم أيها القوم . وأنا لكم ناصح : يقول : وأنا لكم في أمري إياكم بعبادة الله دون ما سواه من الأنداد والآلهة ، ودعائكم إلى تصديقي فيما جئتكم به من عند الله ، ناصح ، فاقبلوا نصيحتي ، فإني أمين على وحي الله وعلى ما ائتمنني الله عليه من الرسالة ، لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدل ، بل أبلغ ما أمرت به كما أمرت . أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم يقول : أو عجبتم أن أنزل الله وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة ، على رجل منكم ، لينذركم بأس الله ويخوفكم عقابه . واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح يقول : فاتقوا الله في أنفسكم ، واذكروا ما حل بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم وكفروا بربهم ، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم ، لما أهلكهم أبدلكم منهم فيها ، فاتقوا الله أن يحل بكم نظير ما حل بهم من العقوبة فيهلككم ويبدل منكم غيركم ، سنته في قوم نوح قبلكم على معصيتكم إياه وكفركم به . وزادكم في الخلق بسطة : زاد في أجسامكم طولا وعظما على أجسام قوم نوح ، وفي قوامكم على قوامهم ، نعمة منه بذلك عليكم ، فاذكروا نعمه وفضله الذي فضلكم به عليهم في أجسامكم وقوامكم ، واشكروا الله على ذلك بإخلاص العبادة له وترك الاشراك به وهجر الأوثان والأنداد . لعلكم تفلحون يقول : كي تفلحوا ، فتدركوا الخلود والبقاء في النعيم في الآخرة ، وتنجحوا في طلباتكم عنده .